محمد نبي بن أحمد التويسركاني

27

لئالي الأخبار

كتحذره منها ، حتى مثل الجاى والقليان ، ويشتغل في أوقات يصرف فيها بالذكر والعيادة على قدر الطاقة ، فإن كان من أهل الكسب يعمل جملة النهار بدينار أو دينارين ، ويعلم كفايته منه ثلثه يقتصر على العمل ثلث النهار ويصرف باقي النهار في العبادة ، وإن كان من غيره فبخ له لفراغه وفرصته فيشتغل بالعبادات والصلوات والطاعات والأذكار في كل أوقاته آناء الليل وأطراف النهار ، مثل الذين يأتي حالهم في شدة اشتغالهم بالعبادات والصلوات والأوراد والأذكار في اللؤلؤ الآتي ثم اعلم أن ذلك المقام لا يحصل لك الا بمنع النفس عن الشهوات واللذات والتنفيسات وحملها على المجاهدات والرياضات وأثقال العبادات ، كما يأتي تفصيل ذلك في أوائل الباب الثاني في لئالى متكثرة ، وفي لؤلؤ في أخره ، وذلك لان مثل النفس مثل الدابة الحرون ، ولا تلين ولا تذل ولا تنقاد الا بتقليل علفها ، وتثقيل حملها ، وإلا يكون سعيك كالأكل من القفا لا يسمن ولا يغنى من جوع ، ويكون تذليلك لنفسك كاطفاء النار بوضع الحطب اليابس عليها وضربها بالحلفاء ، فإذا إستيقظت من رقدتك وجدت طول عمرك الذي لو اشتراه أحد منك بتمام الدنيا وما فيها ، بل مع ملاها ذهبا وجوهرا ما كنت تبيعه منه سنة بل يوما بل ساعة قد باعته نفسك تمامه بثمن بخس دراهم معدودة ، بل بثمن زهيد لا يفي بشق تمرة وأقل : شعر الدهر ساومنى عمرى فقلت له * ما بعت عمرى بالدنيا وما فيها ثم اشتراه بتدريج بلا ثمن * تبت يدا صفقة قد خاب شاريها وإذا كنت لا تبيع عمرك بملاء الأرض ذهبا ، ومثله جوهرا فتفكر في نفسك وقسط الثمن على عمرك الذي غلية ماة سنة بل ثمانين إلا نادرا ، ثم انظر كم قيمة سنة منه ، وكم قيمة شهر ، وكم قيمة يوم وليلة ، وكم قيمة واحد منهما ، وكم قيمة ساعته وكم قيمة دقيقة ، وإذا حاسبت تجد قيمة ساعته بل نصفها بل ربعها بل عشرها بل دقيقة منها بل ثانية من ثوانيها تبلغ من الذهب والجوهر الوفا في ألوف لا تحصى عددها . ثم انظر بم بعته بتدريج وغفلة من بهائه : قد سرفت العمر في قيل وقال ، وتحصيل ما ليس له مال ، بل هو عين الوبال ، ومورث للسؤال وسؤ الحال ، كما يأتي في الباب العاشر في لالى حسرات الناس يوم القيامة ، سيما في